الذهبي
124
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ثمّ قصد الملك بردويل الإفرنجيّ مصر ليأخذها ودخل الفرما ، وحرق جامعها ، والفرما قريبة من قطيا من ناحية البحر ، خربت وأحرق مساجدها ، فأهلكه اللَّه قبل أن يصل إلى العريش ، فشقّ أصحابه بطنه وصبّروه ، ورموا حشوته هناك ، فهي ترجم إلى اليوم بالسّبخة ، ودفنوه بمقامة . وكان هو الّذي أخذ بيت المقدس ، وعكّا ، وعدّة حصون من السّواحل . وذلك كلّه بتخلّف هذا المشئوم الطّلعة . وفي أيّامه ظهر ابن تومرت ، وفي أيّام أبيه أخذت الفرنج أنطاكية ، والمعرّة ، والقدس . وجرى على الشّام أمر مهول من ظهور الرّفض والسّبّ ، ومن استيلاء الفرنج والسّبي والأسر ، نسأل اللَّه العفو والأمن . وولد الآمر في أوّل سنة تسعين وأربعمائة ، واستخلف وله خمس سنين ، وبقي في الملك تسعا وعشرين سنة وتسعة أشهر ، إلى أن خرج من القاهرة يوما في ذي القعدة ، وعدي على الجسر إلى الجيزة ، فكمن له قوم بالسّلاح ، فلمّا عبر نزلوا عليه بأسيافهم ، وكان في طائفة يسيرة ، فردّوه إلى القصر مثخنا بالجراح ، فهلك من غير عقب ، وهو العاشر من أولاد المهديّ عبيد اللَّه الخارج بسجلماسة ، وبايعوا بالأمر ابن عمّه الحافظ أبا الميمون عبد المجيد بن محمد بن المستنصر باللَّه ، فعاش إلى سنة أربع وأربعين . وكان الآمر ربعة ، شديد الأدمة ، جاحظ العينين ، حسن الخطّ ، جيّد العقل والمعرفة . وقد ابتهج النّاس بقتله لعسفه وسفكه الدّماء ، وكثرة مطاردته ، واستحسانه الفواحش . وعاش خمسا وثلاثين سنة . وبنى وزيره المأمون بالقاهرة الجامع الأقمر . - حرف الهاء - 66 - هبة اللَّه بن القاسم بن عطاء بن محمد [ ( 1 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( هبة اللَّه بن القاسم ) في : التحبير 2 / 364 ، 365 رقم 1084 ، والمنتظم 10 / 19 رقم 21 ( 17 / 262 رقم 3964 ) ، والكامل في التاريخ 10 / 667 ، والعبر 4 / 33 ، ومرآة